محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
266
الفتح على أبي الفتح
وقوله : أما ابن من بعضه يفوق أبا الباحث . . . والنجل بعض من نجله بمثل هذا فيغلب الخصوم عند الجدال . فلقد احتج لقصور أبوته فما قصر . يقول : أنا بعض والدي ، لأني منه وجدت . وأنا فوقك أيها الباحث عن أبوتي فضلا وكرماً وبأساً . فإذن والدي فوق أبيك كثيراً قد فضله بعضه . وقد استوعب هذا المعنى بقوله : أنا ابن من بعضه يفوق أبا الباحث . وباقي البيت فضل وتبيين . وزاد هذه الحجة قوة على خصمه بقوله بعده : وإنما يذكر الجدود لهم . . . من نفروه وأنفذوا حيله يقول : أنا لا أفخر إلا بنفسي . وإنما يفتقر إلى المفاخرة بالأب من لا فخر له في نفسه فيقول : أنا ابن فلان . وجدي فلان . قال الشيخ أبو الفتح في تفسير هذا البيت : معناه أنا فوق أبا من يبحث عني ، إلا أن صنعه الشعر قادته إلى هذا النظم . وليس بضرورة كما قال : قالت من أنت على خبر فقلت لها . . . أنا الذي أنت من أعدائه زعموا فأتى بهذا النظم . وهذا كلام من لا يعرف صنعة الشعر . وأي صنعة في هذا البيت غير إبداع المعنى . والصنعة تحتص من الشعر باللفظ ، ووجه استعماله ، لا باختراع المعاني ، ألا ترى إنه لو قال :